أبي منصور الماتريدي

352

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ذلك قوله : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ عقوبته ] « 1 » . وبوائقه ، التي تكون من نفسه لما يكون ذلك به لا بغيره ، واللّه أعلم . وقوله : قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ : يحتمل : ما تخفوا من ولاية الكفار وتبدوه - يعلمه اللّه ، فيه إخبار أن في قلوبهم شيئا . ويحتمل : أن يكون أراد جميع ما يخفون ويبدون وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الآية . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 30 إلى 32 ] يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 ) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) وقوله : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً : قيل : تجد ثواب ما عملت من خير حاضرا ؛ لأن عمله إنما كان للثواب لا لنفس العمل « 2 » . وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً : يحتمل : ما عملت من سوء تجده مكتوبا يتجاوز عنه ؛ لأن اللّه - عزّ وجلّ - وعد المؤمنين « 3 » ، وأطمع لهم قبول حسناتهم ، والتجاوز عن سيئاتهم ؛ كقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ [ الأحقاف : 16 ] ؛ فيجد المؤمن ثواب ما عمل من خير حاضرا ، ويتجاوز عن مساوئه . وأمّا الكافر : فيجد عقاب ما عمل من سوء في الدنيا ؛ كقوله : وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً [ الكهف : 49 ] فلا يتجاوز عنهم ، ويبطل خيراتهم . وقوله : أَمَداً بَعِيداً : قيل : بعيدا من حيث لا يرى « 4 » . وقيل : بعيدا تودّ : ليت أن لم يكن ، ما من نفس مؤمنة ولا كافرة إلا ودّوا البعد عن

--> - ( 73 - 46 ) . وينظر : تاج العروس ( 25 / 106 ) ، ( بوق ) . ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط من ب . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي ( 4 / 39 ) ، تفسير الرازي ( 8 / 14 - 15 ) . ( 3 ) في ب : للمؤمنين . ( 4 ) قال السدي : مكانا بعيدا . أخرجه الطبري ( 6 / 320 ) ( 6842 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 201 ) ( 374 ) ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 29 ) ونسبه إليهما .